بمشاركة نخبة من صناع القرار والمبدعين.. مؤتمر جامعة عين شمس الدولي الرابع عشر يناقش دور الـ DeepTech في التنمية المستدامة

في إطار فعاليات النسخة الرابعة عشرة من مؤتمر جامعة عين شمس الدولي، بعنوان “الجامعات قاطرات للتنمية الوطنية.. نحو الابتكار والنمو الاقتصادي المستدام”، شهد اليوم الأول من الفعاليات انطلاق جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان “تمكين الابتكار في التقنيات العميقة” (Empowering DeepTech Innovation).
جاء ذلك تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعه عين شمس، والدكتورة أماني أسامة كامل نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث.
وتأتي هذه الجلسة كجزء من رؤية المؤتمر الرامية إلى مواءمة الجهود الأكاديمية مع رؤية مصر ٢٠٣٠، حيث استهدفت استكشاف سبل بناء منظومة متكاملة تضع مصر على خارطة المساهمين الفاعلين في التكنولوجيا المتقدمة عالمياً، بدلاً من الاكتفاء بدور المستهلك.
جمعت الجلسة كوكبة من القادة الأكاديميين وصناع السياسات ورواد الصناعة، بمشاركة كل من: الدكتور حسام عثمان: نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي لشئون الابتكار والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي ورئيس الجلسة.
وقد أثرى الجلسة نخبة من القامات الأكاديمية والصناعية، وهم: الدكتور شريف كشك: مساعد وزير التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون الحوكمة الذكية، والدكتور ياسين الشاذلي عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس، والدكتور تامر حمودة المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، والمهندس محمد مجدي العربي رئيس مسؤولي التكنولوجيا بمجموعة العربي، والمهندس أحمد فخري المدير التنفيذي لشركة Global Foundries Egypt.
واستعرض الدكتور حسام عثمان الاستراتيجيات الوطنية لتعزيز البحث العلمي، مشددا على أن الربط بين البحث العلمي والتطبيق الصناعي هو ركيزة أساسية لتحقيق السيادة المعرفية والاقتصادية.
كما لفت الانتباه إلى أن اختيار عنوان الجلسة يعكس رؤية الدولة في تحفيز الابتكار استنادًا إلى تحويل مخرجات البحث العلمي إلى حلول واقعية تخدم أهداف التنمية المستدامة، مثنيًا على الخبرات النوعية للأساتذة المشاركين الذين يمثلون الركائز الأساسية لمنظومة الابتكار القائم على التكنولوجيا العميقة.
وألقى الدكتور شريف كشك، مساعد وزير التعليم العالي للحوكمة الذكية، الضوء على الجهود الحثيثة التي تبذلها الوزارة في ملف إعداد الكوادر المؤهلة وتطوير البنية المعلوماتية من خلال التحول الرقمي لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، مؤكداً أنها لا تقتصر على مجرد “رقمنة” الإجراءات، بل تمتد لتشمل صياغة بيئة تعليمية وبحثية ذكية توفر إمكانيات غير مسبوقة للباحثين للوصول إلى مصادر المعرفة العالمية وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العميقة في مشاريعهم.
وأوضح أن التعليم الجامعي يمر حالياً بمنعطف تاريخي يتطلب تغيير الصورة النمطية للطالب الجامعي؛ فالمستهدف هو التحول من نموذج “الطالب المتلقي” إلى “الطالب الفاعل والمبتكر” الذي يشارك في حل المشكلات المجتمعية عبر التكنولوجيا.
كما أشار بفخر إلى أن مصر تتربع على عرش التصنيفات العالمية من حيث وفرة المواهب الشابة والكوادر البشرية المبدعة، وهو الكنز الحقيقي الذي تسعى الوزارة لاستثماره وتطويره.
واضاف أن “الحوكمة الذكية” هي الضمانة الأساسية لاستدامة هذا التحول؛ إذ تعمل الوزارة على بناء قواعد بيانات مركزية موحدة تتيح لصانع القرار والباحث على حد سواء الوصول إلى المعلومات بدقة وشفافية.
وأكد أن استراتيجية الوزارة تهدف إلى جعل الجامعات المصرية “منصات ابتكار مفتوحة”، حيث يتم الربط بين قدرات هؤلاء المبدعين وبين احتياجات الدولة الرقمية، مشيراً إلى أن الريادة المصرية في مجال المواهب تفرض علينا مسؤولية تقديم أحدث النظم التعليمية التي تضمن بقاء المبتكر المصري منافساً قوياً في سوق العمل العالمي الذي لا يعترف إلا بالمهارات الرقمية المتقدمة.
وأضاف الدكتور ياسين الشاذلي عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس، والذي ركز على الأطر القانونية وحماية الملكية الفكرية، أن الدولة المصرية كانت في طليعة الدول التي وضعت أطراً قانونية متكاملة لحماية حقوق الملكية الفكرية، مشيراً إلى أن التشريعات المصرية شهدت تحديثات جوهرية نجحت في الدمج بين مجالي الملكية الأدبية والملكية الصناعية في نسق تشريعي واحد.
كما أشار إلى أهمية الدور الذي تلعبه المحاكم الاقتصادية في الدولة المصرية، موضحاً أنها استُحدثت كجهة قضائية متخصصة وصاحبة اختصاص أصيل ومنفرد في الفصل في منازعات الملكية الفكرية، وهو ما يضمن كفاءة التقاضي وسرعة رد الحقوق لأصحابها في ظل بيئة قانونية تدعم الابتكار والاستثمار.
واستعرض الدكتور تامر حمودة المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ (ISF)، آليات تمويل الابتكار ودعم ريادة الأعمال، موضحاً الرؤية الشاملة للصندوق في خلق بيئة محفزة للنمو، والآليات المتعددة التي يتبناها الصندوق لتمويل المشروعات المبتكرة ودعم ريادة الأعمال في مراحلها المختلفة، مشيرا إلى أن الصندوق لا يكتفي بتقديم الدعم المادي فحسب، بل يعمل كحاضنة استراتيجية تهدف إلى جسر الفجوة بين الفكرة والمنتج التجاري، من خلال برامج متخصصة لرفع كفاءة المبتكرين وتوفير الأدوات اللازمة لتحويل الأبحاث العلمية إلى مشروعات ذات جدوى اقتصادية، تسهم بشكل مباشر في تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.
كما أثرى النقاش منظور القطاع الخاص والصناعي وتحدث المهندس محمد مجدي العربي، رئيس مسؤولي التكنولوجيا بمجموعة العربي، برؤية واقعية حول دور القلاع الصناعية الكبرى في دعم التحول الرقمي، مستعرضاً قصة نجاح “مجموعة العربي” كنموذج رائد في توطين التكنولوجيا.
وأوضح المهندس محمد مجدي العربي أن توجه المجموعة الجديد نحو الاستثمار في التقنيات العميقة (DeepTech) من خلال تأسيس شركة متخصصة في البحث والتطوير يأتي انطلاقاً من الإيمان بضرورة مواكبة تقنيات العصر، مؤكداً أن دمج هذه التقنيات المتطورة في العمليات التصنيعية والمنتجات النهائية هو السبيل الوحيد لرفع القيمة المضافة وتعزيز الريادة المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية، مع تشديده على أهمية التكامل بين الفكر البحثي الأكاديمي والخبرة التطبيقية في المصانع.
كما شهدت الجلسة مشاركة ثرية من المهندس أحمد فخري، الرئيس التنفيذي لشركة GlobalFoundries Egypt لصناعة أشباه الموصلات، وهي شركة مؤسسة حديثًا في مصر كجزء من شركة رائدة على مستوى العالم في مجال غاية في العمق والتقدم، حيث قدم منظوراً استراتيجياً حول تقاطع التقنيات العميقة مع جوهر العمليات التجارية والصناعية. واستعرض سيادته أبرز التحديات التي تواجه رواد الأعمال المصريين في مضمار التنافس مع اللاعبين العالميين، مؤكداً على أهمية صياغة استراتيجيات وطنية طموحة لتعزيز ثقافة ريادة الأعمال القائمة على الابتكار العميق، بما يضمن توفير التمويل المناسب وتمكين الكوادر المصرية من قيادة التحولات التكنولوجية الكبرى في المنطقة.
وتناولت الجلسة عدة محاور حيوية مثل اتاحة المواهب وسد الفجوات التشريعية وتطوير السياسات وجذب الاستثمارات في التقنيات العميقة، كذلك تناولت الشراكة بين الجامعات والصناعة وتفعيل دور الجامعات والمراكز البحثية كمسرعات صناعية لتعزيز التنافسية الدولية وريادة الأعمال التقنية ومناقشة التحديات التي تواجه رواد الأعمال المصريين في منافسة الكيانات العالمية، خاصة في قطاع أشباه الموصلات والاتصالات.
وأكد المتحدثون أن تمكين الابتكار في التقنيات العميقة ليس مجرد خيار تقني، بل هو ضرورة اقتصادية لدعم الأولويات الوطنية وتمكين اقتصاد المعرفة بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، واختتمت الجلسة مؤكدة على الدور المحوري لجامعة عين شمس كمنصة تجمع بين البحث العلمي وصناع القرار وقادة الصناعة لتحقيق طفرة في النمو الاقتصادي المستدام من خلال تمكين الابتكار وريادة الأعمال استنادًا إلى التكنولوجيا العميقة.



