الدكتورة جيهان رجب تكتب: حين تصمت النساء.. من يلتقط الإشارة قبل الانهيار؟
مش كل امرأة بتصرخ، في نساء كتير بتتألم في صمت، وبتكمل يومها عادي جدا، تشتغل، تبتسم، تتحمل، وكأن مفيش حاجة، لكن الحقيقة إن جواها ضغط بيتراكم يوم ورا يوم. العنف ضد المرأة مش دايما بيكون واضح أو مباشر، مش لازم يكون ضرب أو إهانة صريحة، ممكن يكون كلمة بتتكرر كل يوم تقلل منها، ممكن يكون تجاهل، أو تحميل مسؤوليات فوق طاقتها، أو إحساس دائم إنها لازم تستحمل وتسكت.
وفي البيت، بتلاقي نفسها مطالبة تكون كل حاجة في نفس الوقت، أم مثالية، زوجة صابرة، بنت بترضي الكل، من غير مساحة حقيقية تعبر فيها عن تعبها أو ضعفها. ولو اتكلمت، بيتقال عليها حساسة أو مبالغة، فبتتعلم تسكت أكتر.
وفي الشغل، القصة مش أسهل، ضغوط مستمرة، منافسة غير عادلة أحيانا، فرص بتضيع منها لمجرد إنها امرأة، أو سقف خفي بيمنعها توصل للمكان اللي تستحقه، فتلاقي نفسها بتبذل مجهود مضاعف عشان تثبت حاجة المفروض بديهية. وده كله بيزود إحساسها بالإجهاد والضغط، خصوصا لما تحس إن تعبها مش متشاف ولا مقدر.
كل الضغوط دي، سواء من البيت أو من العمل، مش بتمشي.. هي بتتخزن. كل موقف بيعدي، كل مرة سكتت فيها، كل مرة قالت “معلش” وهي موجوعة، بيتحولوا لتراكمات تقيلة جواها. واللي حواليها ممكن يشوفوا صمتها قوة، وهي في الحقيقة بتستنزف بالراحة.
في لحظة ما، ممكن توصل لمرحلة إنها مش قادرة تكمل بنفس الطريقة، مش لأنها ضعيفة، لكن لأنها اتحملت كتير لوحدها. علشان كده، الصحة النفسية مش رفاهية، ومش ضعف إن أي إنسانة تقول “أنا محتاجة مساعدة”.
الدعم الحقيقي مش نصيحة سريعة ولا حكم جاهز، الدعم إننا نسمع بجد، نفهم من غير ما نقلل، ونصدق إن في وجع ممكن ما يكونش ظاهر. لأن في نساء كتير حوالينا محتاجين أمان، مش ضغط إضافي.
خلينا نسأل نفسنا بصدق: كام واحدة حوالينا بتقول “أنا كويسة” وهي مش كويسة؟ كام فرصة راحت من امرأة لأنها بس امرأة؟ كام ضغط اتراكم جوا حد وسكتنا عنه؟ ولو في يوم واحدة منهم انهارت، هنستغرب؟ ولا هنفهم إننا كنا شايفين وساكتين؟، والسؤال الأهم: إمتى هنتعلم نسمع ونفهم قبل ما الصمت يتحول لانهيار؟.
ا.د جيهان رجب
أستاذ بجامعة عين شمس




