أهم الأخبارمقالات

الدكتورة جيهان رجب تكتب: حين تتحول الطاقة إلى مسؤولية.. هل نحسن إدارة ما نملك؟

السبت 4 أبريل، 2026 | 11:20 م

في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، لم تعد الطاقة مجرد خدمة نستخدمها، بل أصبحت موردا استراتيجيًا يتطلب وعيا في الاستهلاك، وحسن إدارة على مستوى الدولة والأفراد معا. وفي هذا السياق، تسعى الدولة إلى تقليل الأعباء المرتبطة بالطاقة، عبر سياسات ترشيد الاستهلاك، وإعادة توجيه الموارد نحو مجالات أكثر إنتاجية. لكن يبقى السؤال الأهم: أين يقف المستهلك المنزلي من هذه المعادلة؟.

إن استهلاك الكهرباء داخل المنازل يمثل نسبة كبيرة من إجمالي الطلب على الطاقة، وهو ما يجعل من كل بيت نقطة انطلاق حقيقية نحو التغيير. فالأمر لا يتعلق فقط بقيمة فاتورة شهرية، بل يمتد ليشمل دعم الاقتصاد الوطني، وتخفيف الضغط على موارد الدولة، وإتاحة الفرصة لضخ استثمارات أكبر في مشروعات تنموية تعود بالنفع على المجتمع بأكمله.

ومن هنا، يصبح ترشيد استهلاك الكهرباء مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على القرارات الحكومية، بل تعتمد بشكل أساسي على وعي الأفراد وسلوكهم اليومي. فكم من جهاز يترك يعمل دون حاجة؟ وكم من ضوء يظل مضاء في غياب مستخدمه؟ وكم من عادة استهلاكية نمارسها دون إدراك لتأثيرها التراكمي؟

إن تغيير هذا الواقع لا يتطلب إجراءات معقدة، بل يبدأ بخطوات بسيطة يمكن لأي فرد تطبيقها داخل منزله. من بينها: إطفاء الأجهزة غير المستخدمة، والاعتماد على الإضاءة الطبيعية قدر الإمكان، وضبط درجات التكييف بشكل معتدل، واستخدام الأجهزة الكهربائية ذات الكفاءة العالية في استهلاك الطاقة. كما أن نشر الوعي داخل الأسرة، خاصة بين الأطفال، يسهم في بناء ثقافة مستدامة تقوم على احترام الموارد وعدم إهدارها.

ولا يقتصر أثر الترشيد على تقليل النفقات الفردية فحسب، بل يمتد ليشمل دعم جهود الدولة في تقليل استيراد مصادر الطاقة، وتوجيه الوفورات إلى مشروعات تنموية في مجالات التعليم، والصحة، والبنية التحتية. وهنا يتحول السلوك الفردي البسيط إلى قوة جماعية قادرة على إحداث فارق حقيقي في مسار التنمية.

إننا اليوم أمام معادلة واضحة: كل كيلووات يتم توفيره داخل المنزل، هو خطوة نحو اقتصاد أكثر استقرارا، ومجتمع أكثر وعيا، ودولة أكثر قدرة على الاستثمار في المستقبل. فهل ندرك حجم الدور الذي نلعبه؟ وهل نمتلك الإرادة لتحويل عاداتنا اليومية إلى أداة للتغيير؟

وفي النهاية، تبقى عدة تساؤلات تستحق التفكير:هل نستهلك الكهرباء بقدر احتياجنا… أم بقدر ما اعتدنا عليه؟ وهل يمكن أن يتحول الترشيد من سلوك مؤقت إلى ثقافة راسخة داخل كل بيت؟ وإذا كانت الدولة تتحمل عبئا كبيرا في توفير الطاقة… فهل نقابل ذلك بمسؤولية حقيقية في الاستخدام؟ وما الذي يمكن أن يحدث لو بدأ كل فرد فينا بتغيير بسيط… لكنه مستمر؟

بقلم ا.د جيهان رجب
أستاذ التسويق
جامعة عين شمس

الدكتورة جيهان رجب تكتب: حين تتحول الطاقة إلى مسؤولية.. هل نحسن إدارة ما نملك؟
الدكتورة جيهان رجب تكتب: حين تتحول الطاقة إلى مسؤولية.. هل نحسن إدارة ما نملك؟