أهم الأخبارجامعات

انطلاق الجلسة الافتتاحية لملتقى «قيم» بمعهد إعداد القادة.. رسالة وعي تبدأ من الشباب

الثلاثاء 3 مارس، 2026 | 5:28 م

في مشهد يعكس إيمان الدولة بقوة الوعي كخط الدفاع الأول، انطلقت بمعهد إعداد القادة الجلسة الافتتاحية لملتقى «قيم» لطلاب الجامعات والمعاهد المصرية، الذي يُنظم بالتعاون مع قطاع الأنشطة الطلابية والمجلس الأعلى للجامعات، تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وإشراف الدكتور كريم همام مستشار الوزير للأنشطة الطلابية ومدير المعهد، ليؤكد أن بناء الإنسان يظل أولوية تتقدم على كل مسارات التنمية.

الجلسة الافتتاحية لم تكن مجرد لقاء تعريفي، بل شكلت مساحة حوار جاد حول واحدة من أهم القضايا الوطنية المرتبطة بأمن المجتمع ومستقبل شبابه، حيث استضافت الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، الذي استعرض ملامح المشهد العالمي والإقليمي لقضية المخدرات في ضوء تقارير الأمم المتحدة لعام 2025، مشيرًا إلى أن نحو 316 مليون شخص حول العالم تعاطوا المخدرات خلال السنوات الأخيرة بزيادة تُقدَّر بنحو 20% خلال العقد الماضي، وأن ما يقرب من 64 مليون شخص يعانون من اضطرابات تعاطي المخدرات، في مؤشر يعكس خطورة التحولات المتسارعة في أنماط التعاطي، خاصة مع الانتشار الواسع للمخدرات الاصطناعية شديدة التأثير.

وأوضح أن البيانات الوطنية تشير إلى أن نسبة التعاطي بين الفئة العمرية من 15 إلى 64 عامًا بلغت 5.9%، فيما تبلغ نسبة من يعانون من اضطرابات تعاطي المخدرات 2.3%، مؤكدًا أن الفئة العمرية الأصغر سنًا تظل الأكثر عرضة للمخاطر، ما يستدعي تكثيف جهود الوقاية داخل الجامعات والمعاهد، مشيرا إلى أن المخدرات الاصطناعية جاءت في مقدمة المواد الأكثر انتشارًا بين المترددين على خدمات العلاج بنسبة 77%، وهو ما يعكس طبيعة التحديات الراهنة.

وأكد أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات ترتكز على خفض الطلب من خلال التوعية والوقاية الأولية، ودعم خدمات العلاج وإعادة التأهيل، إلى جانب بناء قدرات الكوادر، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات التعليمية، انطلاقًا من دورها المحوري في تشكيل وعي الشباب وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بقضية التعاطي.

ومن جانبه، نقل الدكتور كريم همام تحيات الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مشددًا على أن اختيار هذا الملف ليكون عنوان الجلسة الافتتاحية يعكس فلسفة ملتقى «قيم» القائمة على مناقشة التحديات الواقعية التي تمس الشباب بشكل مباشر، موضحًا أن المعهد يتبنى نهجًا عمليًا في بناء الشخصية، يقوم على الحوار المفتوح، والتفاعل المباشر، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب للمشاركة والتفكير والتحليل، لا الاكتفاء بتلقي المعلومات.

وأضاف أن صناعة الوعي لا تتحقق بالشعارات، بل بخلق بيئة تدريبية تعيد تشكيل طريقة التفكير، وتمنح الشباب أدوات الفهم والتمييز، مؤكدًا أن معهد إعداد القادة يعمل على إعداد جيل يمتلك العلم والبصيرة معًا، وقادر على حماية ذاته ومجتمعه، والمشاركة الفاعلة في مسيرة البناء والتنمية.

وشهدت الجلسة تفاعلًا لافتًا من الطلاب، الذين طرحوا تساؤلات عميقة حول سبل الوقاية وآليات دعم الاستراتيجية داخل الجامعات، في صورة تعكس وعيًا متناميًا بدورهم كشركاء حقيقيين في حماية مجتمعهم وصناعة مستقبلهم.